السيد كمال الحيدري
211
الدعاء إشراقاته ومعطياته
التي أحبَّ الله أن يُدعى فيها . . . » « 1 » ، فهو إذن من المواضع التي يُحبّ ( عليه السلام ) أن يدعو فيها ربّه ، لأنه موضع استجابة الدعاء . السادس : جميع المشاهد والمراقد المُشرّفة للمعصومين ( عليهم السلام ) إنَّ المراقد المشرَّفة للمعصومين - من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) - من البيوت المعنيّة بقوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( النور : 36 ) ، بل جاء في سبب نزولها في حقِّهم عليهم السلام ، عن حمران بن أعين قال : « زرت الحسين عليه السلام ، فلما قَدِمْتُ ، قال لي أبو جعفر - الباقر - عليه السلام : يا حمران فمن زار قبور شهداء آل محمّد عليهم السلام يريد بذلك صلةّ نبيّه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه . . . » « 2 » . السابع : المشعر الحرام وهو مورد الإفاضة من عرفة ، قال تعالى : . . . فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ . . . ( البقرة : 198 ) ، والذكر هو أبرز موارد الدعاء ، بل هو الدعاء بعينه ، وللمشعر عنوان آخر أقرب لمعنى الدعاء ، وهو ( مزدلفة ) ، والازدلاف هو التقرّب ، وسّميت مُزدلفة بذلك لأنَّ الله تعالى أمرنا بأن نتقرَّب إليه في هذا الموضع ، وهذا واضح في لحن خطاب الآية ، وقد جاء في الخبر : « وسُمِّي المشعر مزدلفة لأنَّ جبرائيل عليه السلام قال لإبراهيم عليه السلام بعرفات : يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 417 ، الحديث : 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 330 ، الحديث : 35 .